توقيفٌ عابر على الطريق في أيّار فتح ملفّاً امتدّ أربعة أشهر: لائحة اتهامٍ ضدّ رجلٍ في الثلاثين من الناصرة بعشرات صفقات المخدّرات في نوف هجليل
أعلنت الشرطة تقديم لائحة اتهامٍ ضدّ رجلٍ في الثلاثين من عمره من الناصرة، تنسب إليه ضلوعاً في عشرات صفقات الاتّجار بمخدّراتٍ خطرة داخل مدينة نوف هجليل. وبدأ الملفّ من واقعةٍ مروريةٍ لا صلة لها ظاهرياً بالاتّجار: ففي أيّار الماضي أوقف رجال الشرطة مركبةً كان يقودها، ونشأت بعد فحصه شبهةٌ بأنّه يقود تحت تأثير المخدّرات. ومن هذه النقطة اتّسع التحقيق، إذ ظهرت شبهاتٌ إضافية تتعلّق ببيعه المخدّرات لسكّان المنطقة على امتداد مدّةٍ طويلة. وتابع المحقّقون والمفتّشون تحرّكاته حتّى التاسع عشر من آب، حين أوقفوه وهو يتسلّم شحنةً من الأكياس يُشتبه بأنّها كانت معدّةً للتوزيع. وفي السادس من أيلول، وبعد استكمال التحقيق، قدّمت النيابة اللائحة مشفوعةً بطلب إبقائه رهن الاعتقال حتّى انتهاء الإجراءات.
نقطة البداية: مركبةٌ تُستوقف في أيّار
ما يميّز هذا الملفّ هو مدخله. فالشرطة لم تصل إلى المشتبه به عبر بلاغٍ عن اتّجار ولا عبر متابعةٍ سابقة، بل عبر إجراءٍ روتيني على الطريق: استيقافُ مركبةٍ كان يقودها في أيّار الماضي. وبعد فحصه في الموقع نشأت شبهةٌ بأنّه يسوق وهو تحت تأثير المخدّرات، وهذه هي الشبهة التي فُتح الملفّ عليها في أوّل الأمر.
اتّساع الملفّ: من واقعةٍ واحدة إلى نشاطٍ ممتدّ
غير أنّ التحقيق لم يقف عند حدود المخالفة المرورية. فبحسب الشرطة، ظهرت خلاله شبهاتٌ من نوعٍ آخر تماماً، تتّصل بنشاطٍ في بيع المخدّرات لسكّان المنطقة استمرّ فترةً طويلة. وبذلك تحوّل الملفّ من واقعةٍ واحدة محدّدة الزمان والمكان إلى ادّعاءٍ يتناول سلوكاً متكرّراً، وهو التحوّل الذي يفسّر بقاء التحقيق مفتوحاً أشهراً بعد التوقيف الأوّل.
المتابعة والتوقيف الثاني: التاسع عشر من آب
وعلى هذا الأساس تابع محقّقو الشرطة ومفتّشوها تحرّكات المشتبه به مدّةً امتدّت إلى منتصف آب. وفي التاسع عشر منه جرى توقيفه في ظرفٍ محدّد: أثناء تسلّمه شحنةً من أكياسٍ رجّحت الشرطة أنّها كانت مخصّصةً لتوزيع المخدّرات. وهذا التوقيف الثاني، لا الأوّل، هو ما تُبنى عليه صيغة الاتّهام النهائية.
اللائحة: عشرات الصفقات وطلبُ اعتقالٍ حتّى نهاية الإجراءات
وفي السادس من أيلول، بعد إعلان انتهاء التحقيق، تقدّمت النيابة بلائحة الاتّهام. ولم تقتصر على تحرير التهمة، بل رافقها طلبٌ بإبقاء المتّهم رهن الاعتقال إلى حين استكمال الإجراءات القانونية في حقّه. أمّا مضمون التهمة فعشرات صفقات الاتّجار بموادّ مخدّرة خطرة، ومسرحها كما ورد مدينة نوف هجليل.
ما لم يرد في بلاغ الشرطة
ويقف البلاغ عند هذا الحدّ. فلا اسم للمتّهم فيه ولا وصف لهويّته أبعد من سنّه وبلدته، ولا بيانٌ بكمّيات المضبوطات ولا بقيمتها، ولا إشارةٌ إلى شركاء مفترضين أو إلى شبكةٍ أوسع. كما لا يرد فيه موعدٌ لجلسةٍ قضائية ولا موقفٌ لجهة الدفاع. واكتفت الشرطة بالقول إنّها ماضيةٌ في مكافحة تجارة المخدّرات وملاحقة التجّار والموزّعين.


