جعفر فرح بعد تعليق ترشّحه: أشعر بأنّني ظُلمت لكنّني لا أقبل بدور الضحية، وأطالب بلجنةٍ مهنية تستمع إلى الأطراف بموضوعية
في أوّل حديثٍ مطوّل له بعد أن عُلّق ترشّحه للموقع الثاني في قائمة الجبهة، جمع جعفر فرح بين إقرارٍ بالشعور بالظلم ورفضٍ لأن يُختزل في صورة الضحية. ووصف الأشهر الأربعة الماضية بأنّها لم تكن سهلة، وقال إنّه واجه خلالها ادّعاءاتٍ صعبة عولجت بطريقةٍ يراها غير عادلة، مضيفاً في الوقت نفسه أنّه ليس أهمّ من قضايا الناس. وعاد بالملفّ إلى سنة 2019 حين فُتح، معتبراً أنّ البعض وجد فيه فرصةً لتصفيته سياسياً وخدمة أهدافٍ سياسية، ومطالباً بلجنةٍ مهنية تستمع إلى الأطراف بموضوعية. وأكّد أنّ نشاطه مستمرّ داخل الحزب والجبهة، وأنّ بابه ليس موصداً أمام ترشّحٍ في استحقاقٍ مقبل.
موقفان في جملةٍ واحدة: ظلمٌ يُقال، ودور ضحيةٍ يُرفض
أوضح ما في حديث جعفر فرح أنّه رفض أن يختار بين أمرين اثنين. فهو لا يخفي شعوره بأنّه ظُلم في هذه القضية ولا يتظاهر بغير ذلك، لكنّه في الجملة ذاتها يرفض أن يقبل بدور الضحية أو أن يُبنى موقعه السياسي عليه. وهذه الصيغة المزدوجة هي مفتاح بقيّة ما قاله، إذ تفسّر كيف يطالب بإنصافٍ إجرائيّ من جهة، ويعلن مواصلة عمله من جهةٍ أخرى.
أربعة أشهر، وادّعاءاتٌ يقول إنّها عولجت بغير عدل
ووصف المدّة التي سبقت هذا الحديث بأنّها لم تكن سهلة: أربعة أشهر واجه فيها ادّعاءاتٍ صعبة، وما يأخذه عليها ليس مضمونها وحده بل الطريقة التي عولجت بها، وهي في تقديره طريقةٌ غير عادلة. ومع ذلك وضع الأمر في حجمه بعبارةٍ عن نفسه: إنّه ليس أهمّ من قضايا الناس — أي أنّ الملفّ الشخصي لا ينبغي أن يتقدّم على ما عداه.
العودة إلى 2019، ومطلب اللجنة المهنية
ولم يتعامل فرح مع القضية بوصفها حادثاً طارئاً، بل أرجعها إلى سنة 2019 حين فُتح الملفّ. ويرى أنّ ما جرى منحَ بعض الأطراف فرصةً لتصفيته سياسياً ولخدمة أهدافٍ سياسية لديهم. أمّا المخرج الذي يقترحه فإجرائيّ لا خطابي: تشكيل لجنةٍ مهنية تستمع إلى الأطراف كافّةً بموضوعية — وهو مطلبٌ يضع الفصل في يد جهةٍ مختصّة بدل تركه للسجال العامّ.
لماذا أصرّ على طرح الملفّ أمام المؤتمر العامّ
وكشف أنّه هو من أصرّ على عرض الموضوع في المؤتمر العامّ للجبهة، وعلّل ذلك بحقّ من انتخبوه في أن يسمعوا وأن يناقشوا ما جرى. وقال إنّه يملك الجرأة على الوقوف أمام ألفٍ ومئتي عضو والحديث بشفافية. وبهذا يقدّم إصراره على العلنية بوصفه جزءاً من موقفه لا عبئاً وقع عليه.
الحلّ التوافقي: عرضٌ من بركة وسويد، وشرطٌ واحد
أمّا الطريق الذي انتهى إليه الملفّ فمرّ عبر وساطةٍ داخلية: محمد بركة وحنا سويد عرضا عليه حلّاً توافقياً، فوافق عليه، غير أنّ موافقته اقترنت بشرطٍ واحد هو أن يقرّه مجلس الجبهة — وهو ما حصل فعلاً. أي أنّ ما جرى، بروايته، لم يكن قراراً فُرض عليه بل تسويةً قبلها وعلّقها على مصادقة الهيئة الحزبية المختصّة.
ما بعد هذه الدورة: نشاطٌ مستمرّ وبابٌ غير موصد
وختم بما يشبه رسم حدود المرحلة المقبلة. فمن جهةٍ ذكّر بأنّه عمل أربعين سنة من دون مقعدٍ في الكنيست، وأنّه سيواصل نشاطه ضمن الحزب والجبهة، أي أنّ موقعه السياسي لا يتوقّف على الترشّح. ومن جهةٍ أخرى نفى وجود ما يمنع ترشّحه في انتخاباتٍ قادمة، تاركاً القرار لنفسه ولعائلته.


