«سي إن إن» نقلاً عن مصادر مطّلعة: واشنطن تواصل وضع خططٍ عسكرية وتحديثها لضرب المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض، ومحلّلون يصفون استهدافها بالتحدّي المعقّد
ذكرت شبكة «سي إن إن»، عن مصادر وصفتها بالمطّلعة، أنّ العمل جارٍ في الإدارة الأميركية على إعداد خططٍ عسكرية شاملة وتحديثها، غايتُها توجيهُ ضرباتٍ إلى ما تحت الأرض من منشآت إيران النووية. وقالت في تقريرها الصادر يوم الأربعاء إنّ هذه الخطط معنيّةٌ بالمرافق التي بُنيت هندسياً لتكون حصوناً وملاجئ. ونقلت عن خبراء ومحلّلين عسكريين أنّ ذلك التصميم قُصد به وقايةُ أجهزة الطرد المركزي وسائر مكوّنات البرنامج ممّا قد يصيبها جوّاً أو صاروخياً بالوسائل التقليدية، وأنّ بلوغها من ثمّ مهمّةٌ عسكرية عسيرة تحتاج إلى تخطيطٍ دقيق. وكانت مصادرُ صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت في تموز الماضي بأنّ إسرائيل نقلت إلى إدارة ترامب معلوماتٍ عن سعي إيران إلى إنزال تقنياتها النووية إلى عمقٍ أبعد، وعن آلافٍ من أجهزة الطرد المركزي في أنفاقٍ تحت أحد الجبال.
ما نشرته الشبكة، وعمّن نقلته
الجهةُ الناشرة شبكةُ «سي إن إن»، ومصدرُها مصادرُ وصفتها بالمطّلعة، وتاريخُ التقرير يوم الأربعاء. وخلاصةُ ما أوردته أنّ الإدارة الأميركية تواصل جهوداً لوضع خططٍ عسكرية شاملة وتحديثها، غايتُها شنُّ ضرباتٍ حاسمة ضدّ المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض. والفعلُ هنا مستمرٌّ لا منجَز: وضعٌ وتحديثٌ متواصلان، لا قرارٌ بالتنفيذ ولا موعدٌ له. وهذا التمييزُ هو حدُّ ما يقوله التقرير.
لماذا هذه المنشآت بالذات
تركّز الخطط، بحسب الشبكة، على المرافق النووية الإيرانية التي شُيّدت هندسياً لتكون حصوناً منيعة وملاجئ آمنة. أي أنّ الاختيار ليس اعتباطياً بل يتبع طبيعة البناء نفسه: ما بُني ليصمد هو ما تُوضع له خطّةٌ خاصّة. ومن هنا يصير عمقُ المنشأة تحت الأرض هو المتغيّر الأساسي في المسألة، لا موقعُها الجغرافي ولا حجمُها.
رأي الخبراء: التحدّي في التصميم
نقل التقرير عن خبراء ومحلّلين عسكريين أنّ الغاية من ذلك البناء وقايةُ أجهزة الطرد المركزي وسائر مكوّنات البرنامج الإيراني ممّا قد يصيبها من الجوّ أو من الصواريخ التقليدية. والنتيجةُ التي خلصوا إليها أنّ بلوغها مهمّةٌ عسكرية عسيرة لا تتمّ إلّا بتخطيطٍ دقيقٍ متطوّر. أي أنّ العائق في تقديرهم ليس في الوصول إلى الهدف بل في اختراق ما فوقه، وهو ما يفسّر بقاء الخطط في طور المراجعة والتحديث.
ما سبق هذا التقرير
لهذا الملفّ سابقةٌ صحافية أوردها التقرير نفسه: مصادرُ صحيفة «وول ستريت جورنال» كانت قد ذكرت في تموز الماضي أنّ إسرائيل نقلت إلى إدارة ترامب معلوماتٍ عن سعي طهران إلى إنزال تقنياتها النووية إلى عمقٍ أبعد تحت الأرض. وأضافت المعلومات الاستخبارية المنسوبة إلى ذلك التقرير أنّ آلافاً من أجهزة تخصيب اليورانيوم قائمةٌ في شبكة أنفاقٍ تمتدّ تحت أحد الجبال. فالخبرُ الجديد إذاً حلقةٌ في سلسلةٍ بدأت قبل شهرين، وما يضيفه إليها أنّ التخطيط الأميركي لم يتوقّف.


