من التحفظ إلى التدخل بـ “فجاجة”.. ماذا وراء دعم ترامب المفاجئ لنتنياهو في الانتخابات؟
أعلن الرئيس الأمريكي تأييده الكامل لرئيس الوزراء الإسرائيلي وحذر من اختيار غيره، مؤكداً أن التعاون مع واشنطن يتوقف على بقاء نتنياهو في السلطة قبل أيام من الاقتراع.
على نحو مفاجئ، تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، في الانتخابات الإسرائيلية بإعلانه دعمه الكامل لإعادة انتخاب بنيامين نتنياهو، وتحذيره من اختيار أي زعيم آخر، فيما شكره الأخير قائلا: "معا سنكمل المهمة".
وفي رسالة إلى الإسرائيليين، قال ترامب: "أرجو اعتبار هذه الرسالة تأييدا كاملا ومطلقا مني لبيبي نتنياهو في معركته الانتخابية المقبلة لإعادة انتخابه رئيسا لوزراء إسرائيل".
وأضاف: "بيبي نتنياهو لن يخذلكم أبدا"، كمت ولم يكتف ترامب بإعلان التأييد، بل حذر من اختيار أي زعيم آخر، رابطا بين إعادة انتخاب نتنياهو واستمرار التعاون الأمريكي الإسرائيلي في المواجهة مع إيران.
وقال: "إذا كان لإسرائيل زعيم غير مناسب، وهو أي شخص آخر غير بيبي، فسيتعين على أمريكا القيام بهذا العمل بنفسها، وأنا لست ميالا إلى ذلك".
ويأتي إعلان ترامب قبل تسعة أيام من موعد الانتخابات الإسرائيلية، بعدما امتنع خلال الأسابيع الماضية عن إعلان تأييده لأي مرشح. وكان قد قال في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إنه لم يحسم مسألة التدخل في الانتخابات الإسرائيلية مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكانية إعلان دعمه أحد المرشحين.
أقر نتنياهو، الأحد، بأنه "غير واثق" بالفوز في الانتخابات العامة يوم 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وذلك في ظل منافسة انتخابية قوية، وتراجع حظوظه في تأمين أغلبية برلمانية تتيح له إمكانية تشكل الحكومة، وفق استطلاعات الرأي.
وقال نتنياهو لإذاعة "104 إف إم" التابعة لصحيفة "معاريف" العبرية، إنه لن يعتزل الحياة السياسية إذا خسر الانتخابات. وأضاف: "علينا أن نضمن فوزنا". وأبدى قلقه من النتائج المرتقبة، مبيناً "لست واثقاً بفوزي، وأنا قلق للغاية".
وتعتبر الانتخابات مصيرية لمستقبل نتنياهو، الذي يخضع لمحاكمة بتهم فساد، بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، تستوجب سجنه في حال إدانته.
وفي السياق، تكشف استطلاعات الرأي الأخيرة عن تراجع نتنياهو أمام زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت، من دون أن يتمكن أحدهما من حصد أغلبية تتيح تشكيل حكومة، ما لم يعتمد على الأحزاب الفلسطينية.
دوافع تغير رأي ترامب وتأثيره
إلا أن تغير رأي ترامب وإعلان دعمه لنتنياهو قد يؤثر في نتائج الانتخابات المقبلة من خلال استمالة الناخبين المترددين، لا سيما في أوساط اليمين المعتدل والوسط، وفقاً لتحليل نشرته "القناة 14" العبرية.
وبحسب تحليل نشرته القناة، فإن تأثير موقف ترامب قد يكون نوعيا أكثر منه كميا، مع احتمال انتقال ما بين 3% و5% من الناخبين المترددين إلى التصويت لحزب الليكود، بما قد يؤثر في موازين القوى بين المعسكرات السياسية.
وأشار التحليل إلى أن ترامب ربط دعمه لنتنياهو بملفي الأمن والتهديد الإيراني، وهما من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام في الاحتلال، في ظل أهمية العلاقات مع واشنطن والتعاون الأمني والعسكري بين الجانبين.
وأوضح أن الدعم الأمريكي، وإمدادات الأسلحة، والشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، تمثل عوامل مؤثرة في حسابات الأمن القومي لدى الناخبين، وهو ما قد يمنح موقف ترامب وزنا يتجاوز حدود التدخل في المنافسة السياسية الداخلية.
ونقل التحليل عن الصحفي الإسرائيلي شلومو فيلبر قوله إن رسالة ترامب تعكس، في جوهرها، رغبته في حسم الملف الإيراني، وإنه لا يريد انتظار جولة انتخابية جديدة أو مواجهة احتمال قيام حكومة أقلية تحظى بدعم الأحزاب العربية.
من جانبه، أشار محلل الشؤون الحزبية في صحيفة “هآرتس”، يوسي فيرطر، إلى أن جميع الاستطلاعات تتوقع أن حزب الليكود سيمنى بهزيمة، بحصوله على ما بين 18 إلى 21 مقعدا في الكنيست، في حين أنه ممثل اليوم بـ32 مقعدا، وأن أحزاب الائتلاف مجتمعة يتوقع أن تحصل على 52 مقعدا في حين هي ممثلة حاليا بـ68 مقعدا.
وأضاف فيرطر أن ترامب سيكرر دعمه لنتنياهو، وأن إعلانه أمس هو بداية “حملة لصالح بيبي” ستصل ذروتها في يوم الانتخابات، “وعندما يراهن ترامب، فإنه يرهن رصيده كله”.
ورأى فيرطر أن تأييد ترامب لنتنياهو جاء مفاجئا من ناحية الوضع الأميركي الداخلي، لأن “رئيس الحكومة الإسرائيلي هو بين الزعماء الأكثر كرها بالنسبة للجمهور الأميركي ومؤيدي الحزبين”، الديمقراطي والجمهوري، “وعشية انتخابات منتصف الولاية للكونغرس، فيما إسرائيل في مركز اهتمام عدد كبير من المناطق الانتخابية، والحزب الجمهوري يتوقع أن يمنى بهزيمة لصالح الديمقراطيين، فإن خطوة الرئيس مستغربة أكثر”.
وتوقع أن دعم ترامب لنتنياهو “لا يتوقع أن يكون له تأثير كبير في قرار الناخب الإسرائيلي، لأنه منذ يوم انتخابه وقبل دخوله إلى البيت الأبيض، سار ترامب مع نتنياهو، وخاضا معا حربين في إيران، لكنه أهان نتنياهو أيضا في تلك المحادثة الهاتفية مع رئيس حكومة قطر، وطالبه بإنهاء الحرب في غزة وإعادة الرهائن”.
وأضاف فيرطر أن “ترامب لا يعرف أحدا من خصوم نتنياهو، وليس لديه فكرة كيف سيتصرفون معه في السنتين المقبلتين اللتين قد يكون فيهما ضعيفا في الحلبة الأميركية والعالمية”.
في المقابل، أكد غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، أن الإسرائيليين وحدهم من يختارون قادتهم.
وقال آيزنكوت، خلال مؤتمر في "تل أبيب"، تعليقاً على إعلان ترامب دعمه نتنياهو، إنه يكنّ الإعجاب للرئيس الأميركي، لكنه شدد على أن "إسرائيل دولة ديمقراطية، والإسرائيليون وحدهم يمكنهم اختيار قادتهم".


