عاجل
داخل
عربي ودولي

رئيسُ «رايان إير» يستعير لفظ الاغتصاب لوصف منافسيه

أثار الرئيسُ التنفيذي لشركة الطيران «رايان إير» مايكل أوليري جدلاً واسعاً بوصفه شركاتِ الطيران المنافسة بلفظٍ مأخوذ من جريمة الاغتصاب، قرنَه بارتفاع أسعارها، وذلك في تصريحاتٍ أدلى بها للصحافيين قبيل الاجتماع السنوي العامّ للشركة في دبلن الخميس. وكان مضمونُ حديثه الاقتصادي أنّ ارتفاع أسعار التذاكر لدى شركاتٍ أخرى سيدفع مزيداً من المسافرين إلى شركته، وأنّ عدداً من الركّاب سيغادرون شركاتٍ سمّاها بالاسم — «إير لينغوس» و«لوفتهانزا» والخطوط الجوّية البريطانية — بحثاً عن الأسعار المنخفضة. غير أنّ اللفظ الذي اختاره لوصف هؤلاء المنافسين هو ما استقطب الجدل، وقد أعاده مرّةً ثانية في أثناء الحديث نفسه. وحين سُئل عمّا إذا كانت هذه اللغة ملائمة أجاب بأنّها ملائمةٌ تماماً. وحين أُعيد عليه السؤال من زاويةٍ ثانية — أثرُ كلامه في من تعرّضوا لاغتصابٍ أو لاعتداءٍ جنسي — كان جوابُه أنّ ما يسعده هو الإساءةُ إلى شركات الطيران التي سمّاها. ثمّ ردّ الانتقادات التي رأت في الوصف تهويناً من الجريمة، مؤكّداً أنّ المصطلح موجَّهٌ إلى الشركات مرتفعة الأسعار.

2 دقائق قراءة
أثار الرئيسُ التنفيذي لشركة الطيران «رايان إير» مايكل أوليري جدلاً واسعاً بوصفه شركاتِ الطيران المنافسة بلفظٍ

حجّةٌ تجارية في لغةٍ من خارج التجارة

لبُّ ما قاله الرئيسُ التنفيذي لـ«رايان إير» أمام الصحافيين حجّةٌ تسويقية مألوفة في قطاعه: أسعارُ التذاكر لدى المنافسين ترتفع، وارتفاعُها سيدفع المسافرين إلى شركته الباحثة عن الأسعار المنخفضة. وقد سمّى في هذا السياق شركاتٍ بعينها يتوقّع أن يغادرها ركّابُها، منها «إير لينغوس» و«لوفتهانزا» والخطوطُ الجوّية البريطانية. غير أنّ الصياغة التي اختارها لوصف هذه الشركات لم تكن من قاموس المنافسة السعرية، بل استعارت لفظاً يصف جريمةً جنسية وأسندته إلى فرض الأسعار المرتفعة. وهنا انفصل الجدلُ عن مضمون الحجّة: الخلافُ لم يقع على تقديره لسوق الطيران، بل على الكلمة التي حملت ذلك التقدير.

التوقيت: عشيّةُ الاجتماع السنوي

مكانُ التصريح وزمانه ليسا تفصيلاً عابراً. فقد أدلى أوليري بحديثه قبيل انعقاد الاجتماع السنوي العامّ لشركته في دبلن يوم الخميس، وهو الموعدُ الذي تلتقي فيه الإدارةُ بحملة الأسهم ويتّجه إليه اهتمامُ الصحافة الاقتصادية. والحديثُ إلى الصحافيين في مثل هذا الظرف حديثٌ محسوبٌ عادةً على أنّه جزءٌ من عرض الشركة لموقعها في السوق. ولا تذكر المادّةُ المرصودة ما إذا كان الاجتماع نفسه قد تناول الأمر، ولا ما إذا صدر عن الشركة موقفٌ مؤسّسي لاحق، ولا ردَّ أيٍّ من الشركات التي ذُكرت بالاسم. وهذه غياباتٌ تُسجَّل كما هي.

سؤالٌ عن الملاءمة وسؤالٌ عن الضحايا

تسلسلُ الأسئلة في الرواية هو ما يميّز هذه الواقعة عن زلّة لسانٍ عابرة. فقد استُخدم اللفظُ أوّلاً، ثمّ كُرّر لاحقاً في الحديث نفسه. وحين وُجّه إليه سؤالٌ عمّا إذا كانت هذه اللغة ملائمة، لم يتراجع بل وصفها بأنّها ملائمةٌ تماماً. وحين أُعيد السؤالُ من زاويةٍ أخرى — هل يمكن أن تسيء هذه التصريحات إلى ضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية — كان جوابُه أنّه يسعده أن يسيء إلى شركات الطيران التي سمّاها. أي أنّ الردّ انصرف عن الشقّ المتعلّق بالضحايا إلى الشقّ المتعلّق بالمنافسين. وهذا ما تنقله المادّة، ولا تنسب إليه أكثر منه.

الانتقاد: تهوينٌ من جريمة

الاعتراضُ الذي واجهه، بحسب ما تورده المادّة، أنّ استخدام هذا الوصف في سياقٍ تجاري يهوّن من جريمة الاغتصاب ويحوّلها إلى استعارةٍ للمبالغة في السعر. وقد رفض أوليري هذا الانتقاد، وتمسّك بأنّ المصطلح لا يُقصد به غيرُ شركات الطيران مرتفعة الأسعار، وأعاد في هذا الموضع ذكرَ «لوفتهانزا» والخطوط الجوّية البريطانية وغيرهما. ويظهر من ذلك أنّ دفاعه قام على المقصود لا على اللفظ: هو لا ينفي الكلمة، وإنّما ينفي أن يكون لها مخاطَبٌ غيرُ المنافسين. ولا تنقل المادّةُ اعتذاراً ولا تصحيحاً ولا سحباً للعبارة، ولا موقفاً من جهةٍ معنيّة بضحايا الاعتداءات الجنسية.