عروة ناصر يعلن تماثله للشفاء بعد إطلاق النار عليه في حورة
أصدر المحامي والمحاضر عروة ناصر بياناً طمأن فيه الناس على وضعه الصحّي بعد تعرّضه لإطلاق نارٍ في حورة بالنقب، مؤكّداً أنّه بخير وأنّه يتماثل للشفاء. وتضمّن البيانُ شقّين: شكرٌ لمن وقف إلى جانبه، وردٌّ على حملةٍ من الإشاعات يقول إنّها استهدفته. فقد تقدّم بالشكر لكلّ من سأل عنه وساندَه في امتداد البلاد من شمالها إلى جنوبها، وخصّ عائلة أبو القيعان في النقب بالذكر معتزّاً بوقفتها إلى جانبه في محنته. أمّا الشقّ الثاني فأوضح فيه أنّ الإشاعات لم تبدأ مع حادثة إطلاق النار بل سبقتها واستمرّت بعدها، وأنّ غايتها الإساءةُ إليه وتشويهُ سمعته. وقال إنّه ليس مضطرّاً إلى الدفاع عن نفسه أمام كلّ إشاعة، وإنّ سيرته ومواقفه وعلاقته بالناس تكفي للحديث عنه، داعياً من لديه أمرٌ حقيقي ضدّه إلى إخراجه إلى العلن باسمه الصريح وإلى تحمّل مسؤولية ما يقول. وختم بأنّ التلميحات مهما تكرّرت لا تصنع حقيقةً موازية ولا تهدم سمعةً بُنيت على سنواتٍ من العمل.
الخبرُ هنا بيانٌ لا واقعة
ينبغي أن يُقرأ هذا الخبرُ على ما هو عليه: مصدرُه بيانٌ صادر عن الشخص المصاب نفسه، لا بلاغُ شرطةٍ ولا إفادةُ جهةٍ طبّية ولا وثيقةٌ رسمية. وهذا يعني أنّ كلّ ما فيه منسوبٌ إلى قائله، وأنّ ما يخصّ الواقعة ذاتها — كيف جرت، ومن نفّذها، وأين تقف إجراءاتُ التحقيق — يبقى خارج ما تتناوله المادّة المرصودة. والمعلومةُ الجديدةُ التي يحملها البيان معلومتان اثنتان: أنّ الرجل بخير وفي طريقه إلى الشفاء، وأنّه اختار أن يردّ علناً على ما يُقال عنه. وما عدا ذلك ممّا يتّصل بالحادثة نفسها لا يقوله هذا النصّ ولا ينبغي أن يُستنتج منه.
شكرٌ يتّسع من الشمال إلى الجنوب
أوّلُ ما في البيان شكرٌ عريض. فقد وجّه ناصر تقديرَه إلى كلّ من اطمأنّ عليه ووقف معه، ووصف امتدادَ هؤلاء بأنّه يشمل البلاد من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها. ثمّ خصّ بالذكر عائلة أبو القيعان في النقب، معبّراً عن اعتزازه بها وعن تقديره لموقفها الذي وصفه بالمشرّف والأصيل في أثناء محنته. وتخصيصُ عائلةٍ بعينها في بيانٍ من هذا النوع لا يُقرأ عادةً بوصفه مجاملةً بروتوكولية، بل إشارةً إلى دورٍ ملموس في أيّام الحادثة وما بعدها. غير أنّ المادّة لا تفصّل في طبيعة هذا الدور ولا في شكل الوقفة التي يشير إليها.
ردٌّ على الإشاعة بشرطٍ واحد: العلانية
الجزءُ الأشدّ حدّة في البيان يتناول ما سمّاه صاحبُه حملةَ إشاعاتٍ استهدفته. وفيه ملاحظةٌ زمنيّة يصرّ عليها: هذه الإشاعات لم تنشأ مع إطلاق النار، بل كانت قائمةً قبله واستمرّت بعده، وغايتُها الإساءةُ إليه وتشويهُ صورته. ثمّ ينتقل من النفي إلى شرطٍ واحد يضعه أمام من يروّجها: من كان يملك ضدّه أمراً حقيقياً فليقله جهاراً، وليقرنه باسمه، وليتحمّل تبعةَ ما قال. وجوهرُ هذه الصيغة أنّها تنقل النقاش من دائرة التداول المجهول إلى دائرة المسؤولية الشخصية، وهي دعوةٌ إلى من يتّهم أن يظهر لا أن يُظهِر الاتّهام وحده. ولا يسمّي البيانُ أحداً ولا يحدّد جهةً، ولذلك يبقى ما يقوله وصفاً لظاهرة لا نسبةَ فعلٍ إلى شخص.
سمعةٌ تُبنى بالسنوات لا بالمنشورات
خلاصةُ البيان حجّةٌ لا تفصيل: التلميحُ والإشاعة، مهما تكرّرا، لا يستطيعان أن يخلقا حقيقةً موازية للحقيقة، ولا أن يهدما سمعةً تراكمت على مدى سنواتٍ من العمل ومن احترام الناس. وقبل ذلك يقول صاحبُها إنّ سيرته ومواقفه وصلته بمن حوله تتحدّث عنه، وإنّه لذلك غيرُ ملزَمٍ بمطاردة كلّ قولٍ يُقال. ويُختم النصّ بتمنّي دوام المحبّة والأخوّة بين الناس. وتبقى هذه فقرةً رأيٍ من صاحب الشأن، لا وقائعَ قابلة للفحص، وهو ما يجعل موقعَها الصحيح في الخبر أن تُنقل بوصفها موقفَه المعلَن، لا بوصفها حكماً فاصلاً فيما دار.


