«المشتركة» و«الموحّدة» توقّعان اتفاق فائض الأصوات في كابول
وضعت القائمتان العربيتان توقيعَيهما يوم الجمعة على ورقةٍ واحدة تجمع بندَين: اتفاق فائض أصواتٍ بينهما، وتعهّدٌ بأن تُخاض الحملة الانتخابية على نحوٍ نزيه. وجرى ذلك في منزل الكاتب محمد علي طه بقرية كابول، وهو رئيس لجنة الوفاق الوطني التي احتضنت الخطوة وشهدت عليها. ووقّع عن «المشتركة» وكيلُها أمجد شبيطة، وعن «الموحّدة» المحامي يحيى دهامشة، وحضر عن لجنة الوفاق رئيسُها والبروفيسور مصطفى كبها الناطق باسمها، ومعهم يوسف طاطور عن «المشتركة». وتذكر الورقة ثلاثة مقاصد: رفعُ نسبة التصويت، والحيلولة دون ضياع أصواتٍ عربية في الطريق، وإسقاطُ الحكومة اليمينية. أمّا شقّها الثاني فيحدّد ما لا يجوز في السجال: التخوين والتشهير والتجريح والفبركة، ويمدّ الالتزام إلى ما يُكتب على المنصّات كلّها لا إلى المنابر وحدها.
بيتٌ في كابول ووكيلان يوقّعان
اختير للتوقيع مكانٌ له دلالته: منزل الكاتب محمد علي طه في قرية كابول، لا مقرُّ حزبٍ ولا قاعةٌ عامّة. والرجل يرأس لجنة الوفاق الوطني، وهي الجهة التي جمعت الطرفَين وشهدت على ما اتّفقا عليه. وحمل القلمَ عن كلّ قائمةٍ وكيلُها أمام لجنة الانتخابات: أمجد شبيطة عن «المشتركة»، والمحامي يحيى دهامشة عن «الموحّدة». وإلى جانبهما وقف عن لجنة الوفاق رئيسُها ومعه البروفيسور مصطفى كبها بصفته الناطق باسمها، وحضر يوسف طاطور من «المشتركة». وهذه التسمياتُ ليست تفصيلاً شكلياً، فالوكيل هو من يملك صفة التوقيع في هذا الباب، وحضورُ اللجنة يجعل الورقة التزاماً أمام طرفٍ ثالث لا تفاهماً ثنائياً يُنسى.
ما الذي يعالجه الشقّ الأوّل
البند الأوّل اتفاقُ فائض أصوات، وغايتُه المعلنة في النصّ واحدة: ألّا تذهب أصواتٌ عربية هدراً. فالقائمتان تخوضان السباق منفصلتَين، وما يتبقّى لكلٍّ منهما من أصواتٍ لا تكتمل بها مقاعد يظلّ معلّقاً ما لم يكن بينهما ترتيبٌ يضمّه. وإلى هذا المقصد أضاف الموقّعون مقصدَين آخرَين وضعوهما في صدر الورقة: رفعُ نسبة التصويت والمشاركة في صناديق الاقتراع، وإسقاطُ الحكومة اليمينية. ويقول النصّ إنّ ما دفع إليه هو الشعور بالمسؤولية والسعي إلى أهدافٍ مشتركة، وهي صياغةٌ تضع الاتفاق في خانة التنسيق المحدود لا في خانة الوحدة بين القائمتَين.
والشقّ الثاني: أربع ممنوعاتٍ في السجال
أمّا البند الثاني فيتناول أسلوب المنافسة لا حسابها. وفيه تتعهّد القائمتان بخوض السجال على نحوٍ حضاري، ويسمّي النصّ أربعة أشياء يخرج بها الخلاف عن حدّه: التخوين، والتشهير، والتجريح، والفبركة. والعلّة المذكورة اجتماعية قبل أن تكون انتخابية، إذ يربط النصّ بين ضبط الخطاب وبين الحفاظ على السلم الأهلي وعلى ما يسمّيه الحصانة الاجتماعية في المجتمع العربي. وبهذا يصير التعهّد قيداً على اللسان في موسمٍ يكثر فيه الكلام، لا وعداً عامّاً بحسن النيّة.
الالتزام يمتدّ إلى المنصّات
ولم يقف النصّ عند الموقّعَين، بل وجّه دعوةً إلى دوائر أوسع. فالكوادر والمؤيّدون وجمهور الناخبين عموماً مدعوّون إلى التزام أصول النقاش والحوار على ما بين المواقف من اختلافٍ وتباين. والأهمّ في هذا الموضع أنّ الالتزام لا يقتصر على المنابر والتصريحات المباشرة، بل يشمل ما يُنشر على المنصّات الإعلامية على اختلاف أنواعها — وهو تحديدٌ يقصد به مساحة التواصل الاجتماعي التي تدور فيها حملاتُ الانتخابات اليوم. ثمّ وجّه الموقّعون خطابهم إلى الإعلاميين على اختلاف مشاربهم، وطلبوا إليهم تحمّل مسؤوليّتهم في إدارة المنافسة، والمساهمة في إبقاء أجوائها هادئةً تحترم التعدّدية.
أين تقع الورقة من مسار الموسم
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من الدعوات المتكرّرة إليها. فميثاقُ الشرف الانتخابي واتفاقُ فائض الأصوات كانا مطلبَين تتردّد المناداة بهما في أوساط لجنة الوفاق الوطني وفي غيرها، وظلّا معلّقَين حتى اكتمال تقديم القوائم. وما جرى في كابول يوم الجمعة نقل المطلبَين من باب الدعوة إلى باب النصّ الموقَّع، وجمعهما في ورقةٍ واحدة بدل أن يُفرَدا. ويبقى ما بعد التوقيع رهناً بالتطبيق: التزامُ الطرفَين بما وقّعا عليه في الأسابيع الفاصلة عن يوم الاقتراع هو وحده ما يقيس وزن الورقة.


