عاجل
داخل
عربي ودولي

ترامب يرفض طلباً سعودياً بضرباتٍ أميركية على الحوثيين

تنقل مصادر أميركية أنّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتّصالَين هاتفيَّين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الخميس، طلب في الثاني منهما إصدار أوامر بضرباتٍ أميركية على الحوثيين في اليمن. ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أميركيين أنّ الطلب قوبل بالرفض، وأنّ الإدارة شدّدت على أنّها لا تنوي في المرحلة الراهنة الانخراط مباشرةً في القتال. ويأتي ذلك بعد سيطرة الحوثيين على مدينةٍ ساحلية استراتيجية قرّبتهم من مضيق باب المندب، ومع توجّه قائد القيادة المركزية الأميركية إلى السعودية في اجتماعاتٍ وُصفت بالعاجلة. ولم تعلّق السفارة السعودية في واشنطن ولا البيت الأبيض على هذه المعلومات.

2 دقائق قراءة
تنقل مصادر أميركية أنّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتّصالَين هاتفيَّين بالرئيس الأميركي دونال

مكالمتان بينهما ساعات

ما تصفه المصادر الأميركية تسلسلٌ في يومٍ واحد. ففي الاتّصال الأوّل، أجراه وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس دونالد ترامب يوم الخميس، كان الغرض — وفق المسؤولين الأميركيين — إطلاعه على تدهور الوضع الميداني في اليمن. وكان ذلك يجري بينما تتقدّم قوّات الحوثيين باتّجاه مدينة المخا الساحلية وتتراجع أمامها قوّاتٌ يمنية مدعومة من السعودية. وبعد ساعاتٍ جاء الاتّصال الثاني، وفيه — بحسب الرواية نفسها — حثّ وليّ العهد الرئيس الأميركي على إصدار أوامر بشنّ ضرباتٍ على الحوثيين.

ماذا كان الجواب الأميركي

الجواب، كما ينقله مسؤولون أميركيون عبر وسائل إعلام، كان رفضاً. وإلى جانب الرفض، أكّدت الإدارة الأميركية أنّها لا تعتزم في الوقت الراهن الانخراط بصورةٍ مباشرة في القتال ضدّ الحوثيين. غير أنّ الرفض لا يعني انصرافاً عن الملفّ: فواشنطن، وفق المصادر ذاتها، تبدي قلقاً متزايداً من سرعة التصعيد في الساحة اليمنية ومن اتّساع المواجهات بين الحوثيين والقوّات المدعومة من الرياض.

سنتكوم في الرياض واجتماعاتٌ عاجلة

في اليوم نفسه توجّه قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إلى السعودية. وعقد هناك اجتماعاتٍ وصفها مصدران مطّلعان بالعاجلة، غايتها بحث التطوّرات والتنسيق في شأن الوضع الأمني. أي إنّ الامتناع عن الضربات رافقه حضورٌ عسكري رفيع على الأرض. ولم تعلّق السفارة السعودية في واشنطن ولا البيت الأبيض على أيٍّ من هذه المعلومات.

لماذا يزن باب المندب هذا الوزن

الواقعة التي تفسّر الاستعجال سيطرةُ الحوثيين على مدينةٍ ساحلية استراتيجية في اليمن، وهي سيطرةٌ قرّبتهم من مضيق باب المندب. وأهمّية المضيق أنّه من أهمّ الممرّات البحرية في المنطقة والعالم، وأنّ حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة تمرّ منه. وقد انعكس التصعيد الأخير ارتفاعاً في أسعار النفط. وتخشى واشنطن، بحسب المصادر، أن يضاعف اتّساعُ المواجهات الضغط على الملاحة، خصوصاً مع الاضطرابات القائمة أصلاً في مضيق هرمز.

ما الذي تبدّل منذ تمّوز

وزنُ الطلب السعودي يظهر بمقارنته بما سبقه: ففي تمّوز/يوليو الماضي أبلغت الرياض الولايات المتحدة أنّها قادرة على التعامل مع الحوثيين من دون مساعدةٍ عسكرية أميركية مباشرة، وكان ما طلبه وليّ العهد حينها دعماً سياسياً لتنفيذ ضربةٍ على مطار صنعاء. ومنذ ذلك الحين تصاعدت المواجهة: هجماتٌ طالت ناقلات نفطٍ سعودية في البحر الأحمر، وأخرى استهدفت منشآت طاقةٍ في السعودية، فيما ردّت الرياض وحلفاؤها في اليمن بضرباتٍ جوّية وهجماتٍ برّية على مواقع الحوثيين. وبذلك يمثّل طلب التدخّل المباشر تحوّلاً في الموقف السعودي لا استمراراً له.