يوسف جبارين يدعو «الموحّدة» إلى توقيع اتفاق فائض أصواتٍ مع «المشتركة» منعاً لهدر الصوت العربي، ويشترط على حملته خطاباً يحترم عقل الناخب بلا لغةٍ تخلق الاحتقان
طرح البروفيسور يوسف جبارين، وهو يتصدّر قائمة «المشتركة»، مطلباً موجَّهاً إلى «الموحّدة»: أن تُوقَّع بين القائمتين اتفاقيةٌ على فائض الأصوات تحول دون ضياع ما يُدلى به في الانتخابات المقبلة التي وصفها بالمصيرية. وشدّد على أنّ في الخطوة ما يتجاوز حساب المقاعد، إذ تحمل في تقديره رسالةً اجتماعية مفادها أنّ التنافس لا يمنع بقاء الأجواء طيّبةً بين المتنافسين. وفي ما يخصّ إدارة الحملة، قال إنّ التركيز ينبغي أن ينصبّ على ما لدى قائمته من إيجاب لا على ما لدى غيرها من سلب، وإنّ الاختلافات لا تُلغى بل تُدار بخطابٍ يحترم عقل الناخب ويعرض الطريق بوضوح، من دون لغةٍ منفّرة تخلق التوتّر بين الناس. وعدَّ هذه الانتخابات معركةً أمام ما وصفها بالحكومة الفاشية لا معركةً بين القائمتين، ورأى أنّ مشتركةً بعشرة أعضاء فأكثر هي الضمانة لإسقاطها.
الدعوةُ ومضمونها
أصلُ الخبر دعوةٌ أطلقها البروفيسور يوسف جبارين بصفته رئيساً للقائمة المشتركة، موجَّهةً إلى القائمة العربية الموحّدة، ومضمونُها توقيعُ اتفاقية فائض أصواتٍ بين القائمتين. والغرضُ الذي حدّده لها صريحٌ ومحدود: منعُ هدر الأصوات في الانتخابات المقبلة التي وصفها بالمصيرية. وهذه دعوةٌ تُطلق من طرفٍ واحد وتنتظر جواب الطرف الآخر، ولم يرد في المادّة المرصودة ما يفيد بصدور ردٍّ عليها.
حجّتان لا حجّة واحدة
لم يقتصر جبارين في تسويغ دعوته على الحساب الانتخابي، بل ساق إلى جانبه اعتباراً ثانياً. فالأوّل أنّ لكلّ صوتٍ عربي وزناً في هذه الدورة بالذات، وهو الاعتبار المعتاد في هذا الباب. وأمّا الثاني فرسالةٌ اجتماعية يرى أنّ الاتفاق يبعث بها إلى المجتمع نفسه: أنّ المنافسة في الانتخابات لا تتعارض مع بقاء الأجواء طيّبةً وإيجابية بين المتنافسين. أي أنّه يقدّم الاتفاق بوصفه مكسباً في السياسة وفي العلاقات العامّة معاً.
الشرطُ الذي وضعه على الحملة
انتقل جبارين من الدعوة إلى ما يخصّ إدارة الحملة الانتخابية في المجتمع العربي، فقال إنّ المهمّ أن يتركّز الخطاب على ما لدى قائمته من إيجابٍ لا على ما لدى الآخرين من سلب. ونفى أن يعني ذلك إلغاء النقاشات أو الاختلاف في الآراء، وحدّد البديل: أن تُدار هذه الاختلافات بخطابٍ يحترم عقل الناخب، ويعرض الطريق بوضوحٍ ويقنع به، بلا لجوءٍ إلى لغةٍ منفّرة تصنع التوتّر والاحتقان بين الناس. وأضاف أنّ هذا عهدٌ قطعته القائمة على نفسها أمام جمهورها.
أين يضع المعركة، وما الرقم الذي يطلبه
أمّا الإطار الذي وضع فيه الانتخابات كلّها فهو أنّها ليست معركةً بين القائمتين العربيتين، بل معركةٌ أمام حكومةٍ وصفها بالفاشية على وجود الجماهير العربية ومستقبلها، وقال إنّها أعلنت الحرب عليها بالتخطيط والمجاهرة بتعميق مشاريع التهويد والفصل العنصري وبإنهاك المجتمع بمشاكل داخلية تزرع فيه اليأس. ومن هذا الإطار اشتقّ مطلبه العملي: توجيهُ الطاقة كلّها إلى رفع نسبة التصويت وعدم إهدار أيّ صوت، وبلوغُ كتلةٍ للمشتركة في الكنيست تضمّ عشرة أعضاء فأكثر، وهي في تقديره الضمانةُ لإسقاط تلك الحكومة.


