عاجل
داخل
عربي ودولي

مسؤولٌ لبناني لم تسمِّه وسائلُ إعلامٍ عبرية يضع شرطَين لسلامٍ مع إسرائيل — نزعُ سلاح حزب الله وانسحابٌ كامل — ويقرّ بأنّ الخطّة التجريبية في ثلاث قرى لم تحقّق نجاحاً يُذكر

نقلت وسائلُ إعلامٍ عبرية عن مسؤولٍ لبناني لم تكشف عن اسمه قولَه إنّ أمام لبنان وإسرائيل ما وصفه بفرصةٍ أخيرة للسلام، وإنّ حزب الله يسعى إلى إفشال المسار التفاوضي بين الطرفين. ووضع المسؤول شرطَين لبلوغ اتّفاق: نزعُ سلاح الحزب وتفكيكُ بنيته التحتية من جهة، وانسحابٌ إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية من جهةٍ ثانية، مضيفاً أنّ أمن إسرائيل لا يجوز أن يقوم على حساب السيادة اللبنانية. وأقرّ في الوقت نفسه بأنّ الخطّة التجريبية لنزع السلاح في ثلاث قرى لم تنجح كثيراً، وردّ ذلك إلى ضعف الجيش اللبناني وعجزه في هذه المرحلة عن مواجهة الحزب وحده. وحذّر من محاولاتٍ لجرّ إسرائيل إلى ردودٍ عسكرية غير متناسبة، ومن أثر تصريحات وزراء إسرائيليين عن الاستيطان في لبنان.

2 دقائق قراءة
نقلت وسائلُ إعلامٍ عبرية عن مسؤولٍ لبناني لم تكشف عن اسمه قولَه إنّ أمام لبنان وإسرائيل ما وصفه بفرصةٍ أخيرة ل

من المتحدّث، وعبر مَن نُقل كلامه

قبل مضمون التصريحات ينبغي تثبيت موقعها: المتحدّث مسؤولٌ لبناني لم يُذكر اسمه، وكلامه لم يصدر في بيانٍ رسمي بل نُقل عبر وسائل إعلامٍ عبرية. وهذان القيدان يرافقان قراءة ما قال: فهو من جهةٍ لا يلتزم بصفته المعلَنة، ومن جهةٍ ثانية يخاطب — بحكم القناة التي اختارها — جمهوراً إسرائيلياً ودوائرَ قرارٍ في تل أبيب. وما يُقال في هذا الموضع يُقرأ بوصفه رسالةً موجَّهة، لا موقفاً لبنانياً جامعاً.

شرطان لا شرطٌ واحد

جوهر ما طرحه المسؤول أنّ الاتّفاق ممكنٌ عند تحقّق أمرَين معاً: نزعُ سلاح حزب الله من جهة، وانسحابٌ إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية من جهةٍ أخرى. وقد أضاف إلى هذين الشرطين صياغةً تختصر المعادلة عنده: أمن إسرائيل لا يمكن أن يُبنى على حساب سيادة لبنان. وهذه الصياغة هي ما يميّز طرحه عن الطروحات الإسرائيلية المعتادة التي تقدّم نزع السلاح شرطاً سابقاً على كلّ شيء، إذ يجعله هنا نصفَ صفقةٍ لا مقدّمةً لها.

اعترافٌ بإخفاق التجربة في ثلاث قرى

أهمّ ما في التصريحات، من زاوية الوقائع لا المواقف، إقرارُه بأنّ الخطّة التجريبية لنزع سلاح الحزب وتفكيك بنيته التحتية في ثلاث قرى لبنانية لم تحقّق نجاحاً كبيراً. والسببُ عنده لا يتعلّق بالإرادة السياسية بل بالقدرة: فالجيش اللبناني، بحسبه، ضعيفٌ وغيرُ قادرٍ في هذه المرحلة على مواجهة الحزب منفرداً. وهو من هنا يقول إنّ الجيش الإسرائيلي وحده القادر على تنفيذ المهمّة — مع اشتراطه في المقابل ألّا يُحتلّ لبنان وألّا تُستهدف بيروت.

تحذيرٌ مزدوج: من الردّ غير المتناسب ومن خطاب الاستيطان

وجّه المسؤول تحذيره في اتّجاهين لا اتّجاهٍ واحد. أوّلهما نحو حزب الله، إذ رأى أنّه يحاول جرّ إسرائيل إلى ردودٍ عسكرية غير متناسبة بقصد إفشال العملية، ودعا إسرائيل إلى ضبط النفس وتجنّب مهاجمة بيروت. وثانيهما نحو الداخل الإسرائيلي، إذ انتقد تصريحات وزراءَ وصفهم بالمتطرّفين تحدّثوا عن إقامة مستوطنات في لبنان، معتبراً أنّ كلاماً من هذا النوع يضرّ بفرص السلام. أمّا وصفُه لحزب الله فكان قاسياً، إذ سمّاه سرطان لبنان.

أفقٌ بالسنوات لا بالأشهر

لم يقدّم المسؤول ما قاله بوصفه أمراً وشيكاً. فقد ختم حديثه بأنّ بلوغ السلام سيستغرق سنواتٍ عدّة، وإن كان ممكناً في تقديره. وأضاف أنّ العلاقات بين البلدين قد تصير مختلفةً اختلافاً جذرياً بعد نزع سلاح الحزب والانسحاب الإسرائيلي، حتى إنّه تحدّث عن إمكان أن يزور إسرائيليون بيروت في المستقبل. وهذا الأفقُ البعيد هو ما يضع تصريحاته في خانة التصوّر لا في خانة الخطوة القائمة، ويبقى ما فيها من وقائع محصوراً في اعترافه بإخفاق التجربة الميدانية.