«لم أوقّع اعترافاً»: رجا إغبارية يروي بعد صدور الحكم عرضاً بالاكتفاء بما قضاه مقابل الإقرار بالتهم، ويقول إنّ رفضه كان خشية أن يصير سابقةً على غيره
عقب صدور الحكم عليه بتسعة أشهر تُنفَّذ خدمةً للجمهور في ملفٍّ استغرق نحو ثماني سنوات وضمّ تهمتَي التماهي والتحريض، تحدّث رجا إغبارية عن مسار المحاكمة، فقال إنّ القاضي عرض عليه مراراً أن يُكتفى بمدّة اعتقاله وبعامٍ وتسعة أشهر من الإقامة الجبرية إن أقرّ بما نُسب إليه، وإنّه رفض العرض. وعلّل الرفض بأنّه لم يشأ أن يتحوّل إقرارُه إلى سابقةٍ تُستعمل في وجه معتقلين آخرين، مضيفاً أنّه لم يوقّع على اعترافٍ طوال التحقيق ولا خلال الجلسات. ونقل عن أحد المحقّقين قولاً في مستهلّ التحقيق مفاده أنّ الملفّ ما كان ليُفتح لولا اسمه، ورأى في ذلك ما يؤكّد طابعه السياسي. وشكر في ختام حديثه هيئة الدفاع ومؤسّسة «عدالة» والقوى التي رافقت ملفّه.
العرض داخل القاعة: إقرارٌ بالتهم مقابل ألّا يدخل السجن
أبرز ما رواه إغبارية يتعلّق بما جرى في الجلسات لا بما بعدها. فبحسب روايته، تكرّر أمامه خلال المحاكمة عرضٌ من القاضي مؤدّاه أن يُصار إلى الاكتفاء بالفترة التي أمضاها موقوفاً وبالإقامة الجبرية التي امتدّت عاماً وتسعة أشهر، على أن يقرّ بالتهم المنسوبة إليه. وقال إنّه لم يقبل، وإنّ استعداده لأيّ تسويةٍ كان مشروطاً بشرطٍ واحد: أن تتعهّد النيابة بعدم الاستئناف. أمّا اتّفاقٌ يُبقي احتمال استمرار الملفّ أمام درجةٍ أعلى فقد رفضه.
تعليل الرفض: ألّا يصير الإقرار سابقةً في ملفّات غيره
ولم يقدّم إغبارية رفضه بوصفه موقفاً شخصياً من عقوبةٍ يريد تفاديها، بل ربطه بأثره على سواه. فهو يقول إنّه امتنع طوال سنوات الملفّ عن التوقيع على أيّ اعتراف، في التحقيق وفي المحكمة معاً، لأنّ الإقرار في قضيةٍ كهذه قد يُتّخذ لاحقاً مرجعاً في ملفّات معتقلين آخرين. وبهذا يجعل من امتناعه موقفاً مبدئياً وسياسياً، لا مساومةً على مدّة عقوبة.
قراءته للملفّ: قولٌ نسبه إلى محقّقٍ في مستهلّ التحقيق
وفي تفسيره لخلفية القضية، استند إغبارية إلى ما قال إنّ أحد المحقّقين واجهه به في بداية التحقيق، وفحواه أنّ الملفّ ما كان ليُفتح ضدّه لولا أنّه هو بعينه. ويرى في هذه العبارة دليلاً على أنّ ما جرى متّصل بمواقفه ونشاطه السياسي لا بغير ذلك. وأضاف أنّ الضغط الشعبي الذي رافق اعتقاله في السابق كان يبلغ المحقّقين والشرطة، وأنّ ما جرى في الجلسات الأخيرة تضمّن تهديداً علنياً بالسجن.
رسالةٌ إلى المعتقلين وحديثٌ عن أوضاع السجون
ووجّه إغبارية جانباً من حديثه إلى من لا يزالون قيد الاعتقال، داعياً إيّاهم إلى عدم الرضوخ للضغوط أثناء التحقيق، ومشيراً إلى أنّ عدداً منهم يُضغط عليهم للإقرار بتهمٍ إضافية. ووصف أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون بأنّها سيّئة جدّاً. وضرب مثلاً بقريبٍ له هو تامر خليفة، قال إنّه خرج أخيراً من الاعتقال الإداري بعد ستّة أشهر، وإنّه فقد خلالها نحو أربعةٍ وعشرين كيلوغراماً.
الشكر: هيئة الدفاع و«عدالة» والقوى التي رافقت الملفّ
وختم بتوجيه الشكر إلى من رافقوه في سنوات المحاكمة، وخصّ بالذكر طاقم مؤسّسة «عدالة» والمحامين الذين تولّوا ملفّه، وبينهم المحامي رفيق جبارين. وشكر كذلك القوى السياسية والأفراد الذين وقفوا إلى جانبه وإلى جانب المعتقلين، مؤكّداً أنّ موقفه يقوم على مساندة كلّ معتقلٍ على خلفيةٍ سياسية أيّاً كان انتماؤه الحزبي.


