الشرطة توقف شابّاً في الثالثة والثلاثين من قرية نين للاشتباه بإضرام النار في شاحنةٍ وخلّاطة إسمنت بالمنطقة الصناعية في بيسان، والأضرار تُقدَّر بنحو سبعمئة ألف شيكل
أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف شابٍّ في الثالثة والثلاثين من قرية نين، للاشتباه بأنّه أشعل النار عمداً في شاحنةٍ وخلّاطة إسمنت كانتا متوقّفتين في موقفٍ للشاحنات بالمنطقة الصناعية في بيسان. ووقعت الحادثة، بحسب بيان الشرطة، في الخامس عشر من آب الماضي، وخلّفت أضراراً قُدّرت بنحو سبعمئة ألف شيكل. وقالت الشرطة إنّ المعاينة أظهرت أنّ الحريق مفتعلٌ بمادّةٍ قابلة للاشتعال، وإنّ المحقّقين جمعوا عشرات التسجيلات من كاميرات المراقبة حتى بلغوا مركبةً وصلت المكان قبيل اندلاع النار بوقتٍ قصير، ثمّ تسجيلاً التقطته كاميرا محطّة وقودٍ شمالي البلاد للمشتبه به وهو يعبّئ الوقود في عبواتٍ ووجهُه غيرُ مغطّى. واعتُقل في الرابع والعشرين من آب ومُدّد توقيفه مرّاتٍ عدّة، ويُنتظر أن تقدّم نيابة لواء الشمال لائحة اتهامٍ بحقّه مع طلب إبقائه رهن التوقيف.
البلاغ: نارٌ في موقف شاحنات
بدأت الواقعة، وفق ما أوردته الشرطة، ببلاغٍ عن اشتعال النار في شاحنةٍ متوقّفة في موقفٍ للشاحنات داخل المنطقة الصناعية في بيسان، وذلك في الخامس عشر من آب الماضي. وحضرت فرقُ الإطفاء إلى المكان وسيطرت على النيران. غير أنّ ما احترق لم يكن الشاحنة وحدها: فقد امتدّ إلى خلّاطة إسمنت كانت إلى جانبها، وقُدّرت قيمةُ الأضرار في الحادثة كلّها بنحو سبعمئة ألف شيكل — وهو رقمٌ يضع الواقعة في مرتبةٍ أعلى من حريقٍ عابر.
المعاينة: الحريق مفتعلٌ بمادّةٍ قابلة للاشتعال
لم يُترك سببُ الحريق للاحتمالات. فقد خلص فحصُ الموقع، بحسب الشرطة، إلى أنّ النار أُضرمت عمداً وأنّ مادّةً قابلة للاشتعال استُعملت في ذلك. وبهذا الاستنتاج انتقل الملفّ من خانة الحوادث إلى خانة الجنايات، وفُتح تحقيقٌ يبحث عمّن أضرم النار لا عمّا تسبّب بها. وهذا التمييز هو ما يفسّر الطريقة التي سار بها التحقيق بعد ذلك: البحثُ عن حركة مركبةٍ ووجه شخص، لا عن عطلٍ فنّي.
عشرات التسجيلات: تتبّعٌ لمركبةٍ واحدة
جمع المحقّقون، وفق البيان نفسه، عشرات التسجيلات من كاميرات المراقبة في المنطقة، ورصدوا فيها مركبةً يُشتبه بارتباطها بالحادثة بعد أن وصلت إلى المكان قبل اندلاع النار بفترةٍ قصيرة. ثمّ واصلوا تتبّع تحرّكات هذه المركبة على امتداد مسارها. وهذه الطريقة — أن يُعاد بناء خطّ سيرٍ كامل من كاميراتٍ متفرّقة تعود لجهاتٍ مختلفة — صارت العمودَ الفقري للتحقيق في ملفّات الحرائق المفتعلة وإطلاق النار على الممتلكات.
محطّة الوقود: عبواتٌ تُملأ ووجهٌ مكشوف
بلغ التتبّع نقطتَه الحاسمة عند محطّة وقودٍ في شمال البلاد. فقد عثر المحقّقون على تسجيلٍ يظهر فيه المشتبه به وهو يملأ عبوات وقود، ووجهُه غيرُ مغطّى، قبل أن يتوجّه إلى موقع الحريق. وهذه التفصيلة هي التي حوّلت المركبة المرصودة إلى شخصٍ بعينه، إذ إنّ الكاميرا التي تلتقط لوحةَ مركبةٍ لا تُثبت من كان يقودها، أمّا التي تلتقط وجهاً عند مضخّة وقودٍ فتفعل.
التوقيف وما ينتظر: لائحةُ اتهامٍ من نيابة الشمال
اعتُقل المشتبه به في الرابع والعشرين من آب، أي بعد تسعة أيّامٍ من الحادثة، ومُدّد توقيفُه مرّاتٍ عدّة منذ ذلك الحين. والخطوة المنتظَرة الآن، بحسب ما أعلنته الشرطة، أن تقدّم النيابة العامة في لواء الشمال لائحةَ اتهامٍ بحقّه، وأن تطلب في الوقت نفسه إبقاءه رهن التوقيف حتى انتهاء الإجراءات القضائية. ويبقى ما نُسب إليه شبهةً حتى تقول المحكمة كلمتها فيه.


