شلحت: الفلسطينيون أمام خيارين في الانتخابات الإسرائيلية.. وهذه السيناريوهات المقبلة
يرى شلحت أن الفوارق بين المعسكرين محدودة، لكن المعارضة لا تطرح التهجير أو الضم علناً، مما يجعلها خياراً لأقل السوء رغم غياب البديل السياسي الجذري.
على بعد يومين فقط من الانتخابات الإسرائيلية 27 أكتوبر/ 2026، يرى الباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أنطوان شلحت، أن الفلسطينيين أينما وجدوا يواجهون خيارين "أحلاهما مرّ"، في ظل طبيعة القوى المتنافسة على الحكم في إسرائيل.
وقال شلحت، إن الفوارق الجوهرية بين المعسكرين محدودة، لكن بعض الاختلافات في الخطاب والمواقف تظل قائمة، وقد تفسر الرهان على سقوط حكومة نتنياهو باعتباره اختياراً لأقل الخيارات سوءاً.
وأوضح شلحت، في مقال له، أن اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو يتحدث صراحة عن مستقبل الحرب وتهجير الفلسطينيين، بينما لا تطرح أحزاب المعارضة التهجير في خطابها الانتخابي. ويشكل هذا الاختلاف أحد أبرز الفوارق بين الطرفين، وإن لم يكن كافياً للدلالة على تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية.
أما في ما يتعلق بالضفة الغربية، فيتحدث الائتلاف اليميني الحاكم علناً عن ضمها وحسم السيطرة عليها، بينما تتبنى أحزاب "معسكر التغيير" مقاربة تقوم على "مأسسة الاستيطان"، إلى جانب معارضتها إقامة دولة فلسطينية.
وبذلك يؤكد شلحت أن المعارضة لا تقدم بديلاً سياسياً واضحاً عن النهج القائم، بقدر ما تختلف معه في بعض الأدوات والخطابات، وتفسر هذه التباينات، وفق شلحت، أسباب التعويل على المعارضة رغم محدودية الفوارق بين المعسكرين.
وأشار إلى أن المسألة من وجهة نظر بعض المراهنين على تغيير الحكومة لا تتعلق بانتظار تحول جذري في الموقف الإسرائيلي، وإنما باحتمال الحد من السياسات الأكثر تطرفاً، حتى لو بقيت الخيارات الأساسية تجاه الفلسطينيين على حالها.
المقاربة الأمنية نقطة التقاء رئيسية
وفي هذا الخصوص، لفت شلحت إلى أن أقطاب المعسكرين المتشدد والمعارضة اليسارية يشددون على ضرورة الحفاظ على أمن إسرائيل من خلال القوة العسكرية والاستخباراتية، ولا يظهر في خطاب المعارضة الذي يسبق الانتخابات الإسرائيلية ما يشير إلى مراجعة جوهرية لهذا النهج.
وتنعكس هذه القراءة في أن التنافس الانتخابي لا يدور حول التخلي عن المقاربة الأمنية، وإنما حول كيفية تطبيقها وإدارة المواجهات الإقليمية، وأردف الكاتب، "فالمعارضة تبدو متشددة أمنياً في خطوطها العامة، حتى إن اختلف بعض قادتها في المصطلحات والأساليب".
ومن أبرز المفاهيم التي تظهر في خطاب بعض قادة المعارضة "إدارة الصراع" و"تقليص الصراع"، وهي مقاربات تقوم على تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين في الضفة الغربية، ما يخفف الضغوط الأمنية والعسكرية دون معالجة جذور الصراع.
وتكمن المفارقة، بحسب شلحت، في أن أياً من أحزاب المعارضة لا يطرح في خطابه الانتخابي استئناف مفاوضات سياسية تفضي إلى تسوية نهائية أو تبني حل الدولتين.
سيناريوهات الحكومة المقبلة
تتركز المنافسة الانتخابية، وفق شلحت، على كيفية حسم المواجهات في الجبهات المتعددة إلى جانب القضايا الداخلية الإسرائيلية، في حين لا تحظى السياسة الخارجية والقضية الفلسطينية بالمكانة نفسها وسط شبه إجماع بين المتنافسين على رفض تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية.
ولا يستبعد شلحت، المقيم داخل الخط الأخضر، سيناريو تشكيل حكومة وحدة، في ظل التقارب والاستقطاب الحاد بين المعسكرين، مشيراً إلى أن غادي آيزنكوت أبدى انفتاحه على الانضمام إلى حكومة من هذا النوع مع حزب الليكود شرط غياب نتنياهو عن المشهد السياسي.
أما في حال تعادل معسكر اليمين والمعارضة انتخابياً، ما قد يفضي إلى استمرار حكومة انتقالية برئاسة نتنياهو لمدة 6 أشهر ثم التوجه إلى انتخابات جديدة، فيستبعد شلحت تكرار أزمة الانتخابات التي شهدتها إسرائيل عام 2019. ويعزو ذلك إلى تعهد الرئيس الإسرائيلي بعدم السماح بتكرار السيناريو نفسه.
كما لا يستبعد شلحت تدخلاً أميركياً لدفع الأطراف نحو تشكيل حكومة موحدة وواسعة، انطلاقاً من تقدير أن الظروف التي تمر بها إسرائيل لا تحتمل تجدد أزمة سياسية، مؤكداً أن هذه السيناريوهات تظل مرتبطة بنتائج الاقتراع وقدرة القوى المتنافسة على تجاوز خلافاتها.


