مساواة: شراكة النساء في التخطيط شرط للتنمية العادلة
زيارة ميدانية لشبكة الرياديات إلى جسر الزرقاء بحثت التحديات الاقتصادية والتخطيطية ودور المرأة في صنع القرار المحلي.
أعلن مركز مساواة أن مشاركة النساء في عمليات التخطيط وصنع القرار المحلي تُعدّ شرطاً أساسياً لتحقيق تنمية عادلة ومستدامة في البلدات العربية. جاء هذا التصريح خلال زيارة ميدانية نظّمها المركز إلى بلدة جسر الزرقاء، الأحد الماضي، ضمن فعاليات مشروع “شبكة النساء الرياديات العربيات”. هدفت الزيارة إلى تمكين الناشطات وعضوات المجالس المحلية من فهم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلدة، والبحث عن سبل التأثير في السياسات العامة.
واستُهلّت الفعاليات بلقاء موسّع في مقر المجلس المحلي، بإدارة المحامية لمى نشاشيبي خوري، منسقة الشبكة في المركز. شارك في اللقاء رئيس المجلس الشيخ مراد عماش، ومسؤولو أقسام الموارد والمرأة والرفاه الاجتماعي، إلى جانب ناشطات محليات. استعرض رئيس المجلس الفجوات التنموية الكبيرة بين جسر الزرقاء والبلدات المجاورة مثل قيسارية، مشيراً إلى معاناة البلدة من شح الأراضي وارتفاع الكثافة السكانية ونقص البنى التحتية اللازمة لدعم النمو الاقتصادي.
وأوضح عماش تأثير السياسات التخطيطية التاريخية على واقع السكان، بدءاً من شق الشارع السريع عام 1964، مروراً ببناء الجدار الفاصل مع قيسارية عام 2000، وانتهاءً بتأخر المصادقة على الخارطة الهيكلية للبلدة حتى عام 2018. وأشار إلى أن المساحة المحدودة للبلدة، والتي لا تتجاوز ألفاً وخمسمئة واثنين وسبعين دونماً، تفرض قيوداً صارمة على توفير السكن والمرافق، رغم الإمكانات السياحية والاقتصادية الكامنة في الموقع الساحلي الاستراتيجي الذي تتمتع به المنطقة.
وناقش الحضور سبل تحويل الموارد المتاحة إلى مشاريع تنموية ملموسة، مع التركيز على دور مستشارة النهوض بمكانة المرأة في تعزيز التواصل مع الناشطات. وتطرق مدير قسم الرفاه الاجتماعي إلى الصعوبات التي يواجهها العاملون الاجتماعيون في دعم العائلات المحتاجة، داعياً إلى تطوير استجابات مجتمعية تلائم الاحتياجات المتغيرة. وأكد مدير مركز مساواة جعفر فرح أهمية التعاون المستمر بين المؤسسات الحقوقية والسلطات المحلية لحماية حقوق الصيادين وأصحاب المصالح الصغيرة أمام أوامر الهدم والإجراءات التعسفية.
وتواصل البرنامج بجولة ميدانية قادتها الناشطة كفاية عماش، تعرّفت خلالها المشاركات على تاريخ مجتمع الغوارنة وعلاقته الوثيقة بالأرض والبحر ووادي التماسيح. سلّطت الجولة الضوء على دور النساء في حفظ الذاكرة الجماعية وقيادة مبادرات اقتصادية رغم ضيق المساحات، ومن بينها تجربة الصيادة حمامة جربان التي واجهت أوامر هدم لمنشأتها الساحلية. واختُتمت الزيارة بغداء جماعي أتاح تبادل الخبرات حول المبادرات المحلية، مؤكداً ضرورة إشراك النساء في تحديد الأولويات ومتابعة تنفيذ المشاريع لضمان استفادة السكان من إمكانيات بلداتهم.


